الأحد، 5 سبتمبر 2010

الرواية في السُودان .. أحجار تُعيق مسيرة التقدُّم

تقرير: هشام الطيب
قيل عن الروايّة أنّها "صوّرٌ"؛ إما أن تكُون جيّدةً، وإما أن تكون رديئة، وقد كان تاريخ الرواية في السُودان- و فق حديث الكثير من المُختصّين- مليءٌ بالصوّر التي قالوا أنّ من بينها ما هو جيّدٌ ومُتقنٌ بحرفيّة عاليّة، وكثيرٌ مما هو مُبهمٌ ورديء، و أشار الكثيرين بأنّ هنالك عواملٌ عديدة جعلت من مسيرة الروايّة ناجحةً في فتراتٍ معيّنة ورديئة تحتاجُ إلى تطويرٍ في أوقاتٍ كثيرة، وقد أجمع بعض المُختصّين والمهتمّين بأنّ المراحل التي مرّت بها الروايّة في السُودان مُنذ فترة نشؤها وإلى يومنا قد شهدت تحولاً كبيراً في فنونها تمثّل الظاهر منها مابين الواقعيّة السرديّة والواقعيّة السحريّة في نمط كتابتها؛ وبرزت في سبيل ذلك مدارس عديدة، ففي الواقعيّة كانت ملكة الدار محمّد عبد الله، في فترة بدايات السرد الروائي في السودان، والواقعية السحرية كان الطيب صالح وعيسى الحلو..وغيرهم من الروائيين الذين ساروا على نهج الواقعية السحريّة في الروايّة وعملوا على إضافة حس أدبي جمالي فيها.
"تاجُوج"، هي أوّل روايّة سودانيّة كتبها عثمان محمد هاشم، و صدرت في العام 1947م، ثم جاءت من بعدها روايّة "أنّهم بشر" لخليل عبد الله الحاج في1962م ثُم تواصلت مسيرة الإنتاج الروائي في السودان لتمُر بمراحل عديدة، وُصفت بدايتها بالرصانة والتجويد اللغوي، لكن قيل أن تقنيات الكتابة فيها قد كانت ضعيفة إلى حدٍ كبير، كما وُصِف المشهد الروائي اليوم بأنّه ضعيفٌ جداً وقيل أنّه بعيدٌ جداً من مصاف العالميّة.
مشاكل ومعيقات عديدة تواجه تطوّر الروايّة في السودان؛ فالذي يبحثُ عن الروايات في السُودان سيُلاحظ أنّ ثمة مُدة زمنيّة كبيرة تفصلُ بين تاريخ كتابة الرواية، وتاريخ نشرها، وقد أُرجع ذلك - بحسب إفادات المُختصين- إلى مشاكل النّشر المُعقدة في السودان، وافتقار الكاتب السوداني إلى طريق مُمهد لنشر إنتاجه، إضافةً إلى وجود تعقيدات من قبل الدولة في حركة النشر الثقافي، وترجع هذه الإشكاليّة إلى وقتٍ طويل، فعلى سبيل المثال نجد أنّ رواية "إنّهم بشر" للرائد خليل عبد الله الحاج قد صدرت في القاهرة عام 1960، في حين أنّها كُتبت في العام 1954م، وكل الروايات التي تُكتب في السودان تحتاج إلى وقت ليس بالقصير حتى تخرُج إلى القارئ.
حديثٌ ونقاشٌ طويل دار قبل وقت من الآن في جلسة أقامها مُنتدى السرد والنقد بالمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون، بعنوان: (تطوّر الروايّة في السُودان) شارك فيها عدداً من الروائيين والنقاد، من بينهم مصطفى الصاوي الذي تحدّث فيها عن معيقات الرواية في السُودان خاصّةً فيما يتعلق بالجانب النظري قائلاً: (لم تنجو الرواية السودانيّة من المعيقات التي يأتي في أولها ما يُمكن أن نسميّه الإشكاليات الشكلية، والتي يتمثل بعضها في عدد الصفحات؛ فهنالك روايات لا تتعدى صفحاتها الأربعين مثلاً، فضلاً عن أن هنالك قصوراً في اللغة التي تكتب بها؛ حيث تجد فيها أخطاء لغوية فادحة)، ويواصل الصاوي: (من الإشكاليات أيضاً عدم معرفة كاتب الرواية بما هو نظري، فهنالك كتب وروايات غير محكمة من حيث اللغة والترتيب والتناسق، باعتبار أن هنالك روايات تصدر وتجد اهتماماً من قبل القراء، وأخرى تموت سريعاً من دون أي اهتمام)، كما أبان الصاوي أن المؤسسات التعليمية تفتقر للمنهج الأدبي الروائي، وفي حديثه عن ما تفتقده الرواية في السودان قال: (ليست هنالك مؤسسات رسمية تهتم بأمر النشر أو تتبناه أو حتى التشجيع عليه، وهنالك عنف موجه ضد الرواية السودانية، ولكن ذلك لا ينفي أن هنالك بعض المنتديات تعمل على إعادة الوعي).
في حين يرى الكاتب محمّد المهدي البُشرى أنّ هنالك مشاكل ومعيقات أساسية تواجه الروايّة والكتابة الإبداعيّة بصورةٍ عامة في السودان، والتي من أبرزها الأزمة الحادة للنّشر ومؤسساته في السودان، إذ يقول:( وجُود تعقيدات على عمليّة نشر الأعمال الإبداعيّة في السودان ساهم بصورة كبيرة في عدم الارتقاء بالروايّة والأعمال الكتابية الإبداعية إلى مصافٍ عالميّة، وذلك الارتقاء والنهضة في الإبداع الكتابي لا يُمكن أن يكون ما لم يتم تسهيل عملية النشر ورفع أي قيود عنه من قبل الدولة) ويواصل البشرى قائلاً :( الدولة مثلاً لم تبدي أي اهتمام عملي تجاه تطوير الروايّة في السودان، بل ساهمت في خلق ركود في مسيرة الكتابة الإبداعيّة، ذلك بفرض قيودها ورقابتها الصارمة على النشر، وحتى تلك الرقابة نجدّها لا تستند على أسس فنيّة على الإطلاق، إنما على أسس مزاجيّة، فرواية عبد العزيز بركة ساكن التي صُودرت هي رواية فائزة بحائزة الطيّب صالح بمركز عبد الكريم ميرغني، وقد مُنحت اللقب من قبل أهل الاختصاص من النقاد والحُكام، لكن شاءت إرادة الدولة لمصادرتها وحجبها بتهمٌ عجيبة، وحالات الهجوم على الرواية عبر حجزها/ مصادرتها له أثراً سلبياً كبيراً في مسيرة تطور الرواية السودانية)، وأشار البُشرى إلى أنّ الدولة كان بإمكانها أن تعمل على تطوير الروايّة والنشر بصور تشجيعية كإقامة الجوائز والمسابقات التنافسيّة حول الأعمال الروائية، وغيرها من الأساليب التي من شأنها أن تسهم في تطوير ودعم الرواية السودانية، وواصل قائلاً:(بالإضافة إلي تقصير الدولة هنالك تقصيراً كبيراً من قبل اتحادات الكُتاب والمبدعين، إضافةً إلى تقصير الحركة النقديّة في السودان، فبوجود حركة نقديّة قويّة وفعالة يصبح بإمكاننا أن نُخرج أعمالاً روائية تجد مكانتها العالميّة).
غير أنّ أبّكر آدم إسماعيل يري أن أغلب النُقاد حينما يتحدّثون عن المشاكل التي تواجه الرواية في السودان يركُنون في العادة علي أكليشيهات بعينها مثل المطابع، الجوانب الفنيّة، وغيرها، وبدوره يرى أنّ هذه أحد المُشكلات إذا كان الحديث عن الرواية التي تُكتب بالعربيّة وليس الراوية السودانيّة، مبيناً انّه كلما جاء حديث عن "الأدب السُوداني" فهنالك انطباع بأن المقصُود هو كل ما كُتب بالعربية، لكن ما يُكتب بغير العربيّة سواء عند النُوبيين أو الأنقسنا فهذا ليس مضمناً في الذاكرة، حيث يقول: (ما تكتبه وتقوله الشخصية المعيارية صاحبة اللغة المشتركة في السودان، يسمى "بالأدب السوداني" أما الآخرين فلا محل لهم من الإعراب)، واستدرك قائلاً: (في القاهرة أقام منتدى الزيتون منتدى ضم بثينة خضر مكي، أم أحمد، نفيسة الشرقاوي وغيرهم وكان بعنوان "حول الأدب السوداني" ودار طرح المنتدى حول سؤال "يوجد في السودان شخصيات كالطيب صالح والفيتوري وتاج السر الحسن ولكن لماذا الأدب السوداني غير معروف أو لم يظهر للعالم.. فكانت إجابتي واضحة أنّ السُودان بلد مُتعدد الثقافات واللغات وغالبية شعب السودان تعتبر اللغة العربية لغة ثانية لهم، ولكي يتعلموها ليصبحوا أدباء فهذا يحتاج لزمن.. وهذا يؤدي بالضرورة للفاقد الإبداعي). وأضاف موضحاً في الورقة التي قدمها في منتدي (إيهاب طه) بعنوان"الإبداع الأدبي في السودان ومشكلة اللغة" قائلاً: (إذا جاء أحد الذين يواجهون مشكلة مع اللغة العربية، وقرر كتابة قصة أو شعر سيقرأ ويحفظ الإيقاعات في دواخله وبسبب الانفعالات والشارع، وغير ذلك وسيكتب القصة أو الشعر ولكن إذا حاول أحدكم أن يكتُب باللغة الانجليزيّة التي تُدرّس في المدارس. فبالضرورة لا تستطيع التعبير عن أحاسيسك؛ لأن تركيب الجمل يختلف حسب اللغة.. وإذا لم تكن متعمقاً فيها ستدخُل في مشاكل عديدة.. وأشكال التعبير يحتم على الفرد امتلاك البنيان النحوي للغة، وهذا الأخير يجعلُك ترتّب وتوضِّح أحاسيسك في الوعاء الذي يُسمي اللغة، وطالما أنّك لا تملك أدوات مفاتيح اللغة الانجليزيّة أو أي لغة مفروضة ستُصبح فاقد إبداعي).
نخرج من حديث أبّكر بأن الشخصيّة المعيارية حينما تتحدث عن "الإبداع السوداني" لا تستبطن في حديثها المجموعات الثقافية الأخرى (=غير المتحدثة بالعربية)، إذ يري أن أي حديث يذكر عن الأدب في السودان ولم يستصحب معه بما كتب بغير العربية، فهو حديث لا يُمثّل السُودان بل يمثل ما كتب باللغة العربية، إلي أن الإبداع السوداني (الرواية) لن تخرج مشكلتها طالما نحن نتحدث عن السودان مالم يفتح الباب أما الجميع للعطاء والمشاركة والمنافسة، وذلك بعد أن يتم الاعتراف بتلك اللغات، وتتاح لها الفرص لتعبر عن نفسها.
بهذا فقد أجمع الكثيرون بأنّ تطوير الروايّة في السُودان يرتبطُ ارتباطاً مباشراً بوضع حلولاً جذريّة لكافة الإشكاليّات التي واجهت مسيرتها خلال طيلة الفترة الماضيّة، والتي قالوا أنّ أهمهما ضرُورة التشجيع على الكتابة باللغات المحليّة، إضافةً إلى حل أزمة النّشر في السُودان عبر رفع أي قيُود عنه، وتسهيله بحيثُ لا يلجأ الكاتِب إلى دورِ نشرٍ في الخارج؛ بسبب رداءة وسوء عمليّة النّشر في السودان، ويرى البعض أن على مجموعات الكُتّاب والمبدعين بصورةٍ عامّة أن تضغط على الدولة في سبيل رفع ثقلها من النّشر في السودان.
هذا بالإضافةً إلى ضرورة تفعيل المُنتديات والجلسات الأدبيّة التي تُناقش تجارب وكتابات روائيّة لكُتّاب جُدد والتي من شأنها أن تعمل على دفع مسيرة الروايّة، قائلين أنّ كل ما يحتاجه الكاتب الشاب اليوم هو بعضاً من النقد الإيجابي الذي سيظهر أثره في على مسيرة تطور الرواية ويرتقي بها إلى مصافٍ عالميّة.

فعاليات اليوم العالمي للطفل الأفريقي..

بمسرح نيالا البحير
فعاليات اليوم العالمي للطفل الأفريقي..
نيالا:عبد الحفيظ عبد الله
بحضور مكثف لمنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الإنسانية العاملة بدارفور، نظمت مجموعة أصدقاء الطفولة للآداب والفنون، ضمن احتفالها باليوم العالمي للطفل الأفريقي فعاليتين ثقافيتين، بالتعاون مع وزارة الرعاية الاجتماعية و مجلس رعاية الطفولة الولائي ومنظمة اليونيسيف.
جاءت الأمسية الأولى يوم الثلاثاء 24 أغسطس بمسرح نيالا البحير حاملة للعديد من الفقرات المتنوعة؛ من ضمنها لوحة استعراضية شكلها الأطفال.
كما قدم في الأمسية أيضاً مجموعة من الأغاني مثل أغنية المشردين من كلمات (أحمد عبد الرحيم) و ألحان (حسن ادم علي)، وأغنية (سيبو الدواس) كلمات و ألحان (أحمد عبد الرحيم)، وأغنية بالإنجليزية no more of deadكلمات وألحان (إبراهيم خليل ربك). كما شهدت الأمسية عرض لمسرحية بعنوان (الختان).
فيما تطرقت الفقرات إلي مجموعة من قضايا الطفل الأفريقي علي وجه العموم، وقضايا أطفال دارفور بصفة خاصة؛ مثل إشكالات العنف بنوعيه المادي والرمزي، وجاءت معظم الفقرات مؤكدة على ضرورة توفير الأمن والصحة والتعليم، ومعالجة الآثار النفسية والصحية للختان، بجانب إيواء المشردين ومساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وطرحت الأمسية رسالتها الداعية إلي السلام من اجل بقاء ونماء الأطفال.
فيما شهدت الأمسية الثانية والتي أقيمت في يوم الأربعاء الماضي بمسرح نيالا البحير، عدد من الفقرات الغنائية والمسرحية والقراءات الشعرية، بالإضافة إلي الغناء الاستعراضي للتراث الدارفوري، كأغنية حال الغلابة من كلمات والحان (إبراهيم خليل ربك)، وأغنية شليل وأغنية فرح المدينة من كلمات (احمد عبد الرحيم) وألحان (حسن ادم علي)، بجانب قراءات شعرية قدمها (هيثم إبراهيم جلال الدين) و مسرحية العلاقات الاجتماعية (تأليف وإخراج جماعي)، حيث ناقشت المسرحية أسباب ظاهرة البطالة وآثارها الاجتماعية، والعنف المبني على النوع، كما حاولت طرح تصورات لبعض الحلول.
تجدر الإشارة إلي ان جميع الإبداعات مستلهمة من الواقع الثقافي والموروثات الاجتماعية المتنوعة والفولكلور الدارفوري، وتدعو في رسائلها إلى قبول الآخر والاحتفاء به، وتأكيد قيم التسامح والتعايش السلمي والحوار بين الثقافات المتعددة؛ وذلك من خلال الفنون كوسيط لنشر ثقافة السلام الاجتماعي.

ملكة جمال الملائكة تنفي دعمها الوحدة

ترجمة : أبو بكر المجذوب
نفت ملكة جمال الملائكة " مس ملائكة"، في جنوب السودان، (أتونق أجاك)، التقارير التي نشرتها إحدى صحف الخرطوم، زاعمة فيها أنّ أجاك تدعم وحدة السودان، وأنّها تشارك في حملة دعم الوحدة في الخرطوم؛ التي انطلقت في الأسبوع الماضي.. وكانت تلك التقارير قد أشارت إلى أنّ أجاك قدمت دعماً مالياً للحملة.
وعقدت أجاك مؤتمراً صحفياً في جوبا الأسبوع الماضي قالت فيه أنّ دورها الأساسي كملكة جمال يُحتِّم دعم المجموعات الضعيفة، كالأيتام، وأطفال الشوارع، والمشاركة في النشاطات الإنسانيّة.

قطارُ الشمالِ الأخِير.. مجمُوعةٌ قصصيّة للكاتب عادل أمين

إصداراتٌ سودانيّة:
قطارُ الشمالِ الأخِير.. مجمُوعةٌ قصصيّة للكاتب عادل أمين
صدر عن مركز عبّادي للدراسات و النّشر بصنعاء، كتاب قطار الشمال الأخير، للقاص عادل أمين، وهو عبارة عن مجموعة قصصيّة، كتبها القاص في فتراتٍ مختلفة، وقد ضم الكتاب عدداً من القصص القصيرة جاءت في 123 صفحة من القطع المتوسط، تحت عناوين (سر الرجل الذي تطارده الكلاب)، (صرخة ميتا)، (قطار الشمال الأخير)، (شوارع الخرطوم)، (معسكر اللاسلكي)، (الطاووس)، (عصام .… الخريج الذي فقد نفسه)، (النازحين يصعدون إلى السماء)، (الطيب والشرير والقبيح)، (حقل السمسم)، و(أطفال الزمن الآسن) القصّة الحاصلة على جائزة ناجي النعمان للأدب في العام 2008م، يُذكر أنّ الكاتب قد أصدر المجموعة بمناسبة مرور الذكرى السنوية لوفاة د.جون قرنق دي مبيور .

ضمن ليالي مونديال المحبّة ببيت الفنون

أمسيّةٌ ثقافيّة تجمعُ بين نُوبة الشمال ونُوبة الجبال
تعارف ثقافي
ضمن فعاليات مونديال المحبّة ببيت الفنون، بالخرطُوم بحري، أُقيم يوم الأحد الماضي أمسيةً مهرجانيّة جمعت النُوبيين من أهلِ الشمال والنُوبة من أهلِ الجبال، واحتوى برنامج الأُمسية علي عروضٍ غنائيّة ورقصٍ شعبي عكس ثقافات وإرث كلا المجموعتين، قدمته فرقة نجوم هيبان/ نجوم سودان، وفرقة بوهين للفنون الاستعراضيّة، كما تخلل البرنامج حوارات خفيفة حول علاقة المجموعتين، وحول الأعمال الغنائيّة والاستعراضية التي عُرضت، تحدّث فيها د. جمعة كندي معرفاً بفرقة نجوم هيبان/ نجوم السودان، وبالأعمال التي قدمتها قائلاً:( تحاول الفرقة أن تحافظ وتعيد نهضة ثقافة شعب النوبة بشكله الأصيل، ذلك عبر إدخال بعض الإضافات التي تجعلها ملائمة للوضع الراهن؛ ذلك عبر التجديد والمحافظة على ثقافات جبال النوبة) وعن عروض الفرقة الاستعراضيّة يقول د. جمعة:( تعمل الفرقة على التعبير عن مضامين جادة في ثقافة النوبة وهي تعبر عنها - في الغالب- بأنماط فرائحية، ويتمثل بعضاً منها في الجلسات الليلية التي تقام في عدد من مناطق الجبال حيث تتم فيها أشكالاً عديدة لممارسات اجتماعية من بينها الزواج.
وفي ختام حديثه شكر جمعة المؤسسات التي تعمل على تطوير الثقافات السودانيّة والتي قال عنها أنها عكست وعبّرت عن ثقافتهم وساهمت في ازدهارها بشكل كبير. وقال:( يمكن ملاحظة أنّ هنالك أجيالاً تعود أصولها لجبال النوبة لكنها لم تشاهد أو تزور مناطق الجبال، ونجد أنّ هذه الأجيال قد تعرفت على ثقافاتها من خلال مثل هذه العروض التي يتاح تقديمها في مؤسسات ثقافيّة كبيت الفنون؛ لذلك فهنالك دورٌ عظيم تلعبه تلك المؤسسات الثقافيّة في عكس الإرث الثقافي لشعب السودان).
كما تحدّث د. محمد جلال عن الأغاني التي قدمتها فرقة بوهين قائلاً أنّ الأغنيّة الأخيرة التي قدمتها الفرقة تتحدث عن الحُب والعواطف وقال أنّها من أجمل الأغاني النوبيّة، التي ألفها شاعرٌ نوبي قديم هو حسين ألالا، الذي يُعتبر من مؤسسي الأغنية النوبية الحديثة في الستينات، وعن فرقة بوهين قال أنّها تُمازج ما بين ثلاثة أجناس من الغناء النوبي، إيقاع الدليب، الإيقاع النوبي للسكوت والمحس، الذي يستند على الصفقة، إضافة إلى الغناء بالطار للحلفاويين وهي من خلال عروضها تحاول التوفيق ما بين الأصالة والمعاصرة.
وأختتم البرنامج بتوأمة فنيّة مابين فرقة نجوم السودان وفرقة بوهين عبر أدائهم لعمل غنائي يُنشد ضرورة احترام التنوّع الثقافي في السُودان.

في حفل تكريم القاضي إستفانوس جار النبي


 
كوكو: أندلعت الحرب في الجبال جراء التهميش الثقافي الذي ظل يمارسه المركز الإسلاموعروبي

 
فيلب: يجب ان تنتبه الجبال من خطر المركز.. وتابيتا لا تمثلنا لأنها مستلبة ثقافيا
وسط رقص وغناء الفرق الشعبية، احتفل مجلس مكوك العُمد والسلاطين والإدارات الأهلية لقبيلة المورو، بالقطاع الشمالي، بالخرطوم الجمعة الماضية، بمحلية كرري، بتكريم القاضي (إستفانوس جار النبي)، وشارك في الحفل عدد من الفرق الغنائية الشعبية، وبعض المجموعات المسرحية.

رصد: يعقوب سليمان



تحدث في الحفل القاضي ديفيد كوكو، مبينا أن المحتفي به (القاضي استفانوس جار النبي) احد القيادات البارزة في جبال النوبة، ووصفه بالقاضي الحكيم، مبينا أن استفانوس عمل قاضيا في الجهاز القضائي طيلة فترة الحرب التي نشبت في جبال النوبة، وأشار إلى أن الحرب قامت جراء التهميش الثقافي العرقي الذي مارسه المركز الإسلاموعروبي، حينما سخر آلياته لقهر سكان الجبال، مستخدما العنف ضد المجموعات المحلية بُغية تهجيرها؛ بهدف إعادة إنتاجها داخل حقل الثقافة العربية الإسلامية، أو ما يسمي بإعادة الإنتاج أو بوتقة الانصهار).

وقال: (وجد القاضي إستفانوس قبولا كبيرا وسط النوبة، لأنه كان يقف دائما مع العدل).

وعن أجواء التكريم التي صاحبت الحفل، قال: (هذا التكريم يذكرنا بالفترات العصيبة التي مرت بها الجبال وبالصعوبات التي ظلت تواجه النوبة؛ أو كل من طالتهم أيادي التهميش الثقافي العرقي/ الديني/ اللغوي)، وأوضح أن السودان يمر بمرحلة حرجة وحاسمة في تاريخه، وأشار بذلك للتعداد السكاني مشيرا للتباطؤ في إعلان نتيجته، وقال: (الهدف من التعداد أنه يفضي للدوائر الجغرافية، والتي علي أساسها يأتي البرلمان المنتخب والمناط به رعاية وتمثيل التنوع الثقافي والاثني والديني، ويحفظ لأهل الإقليم تراثهم الذي يريد الآخرون إزالته)، وأوضح أن جبال النوبة بها فولكلور جدير بأن يجد حظوظه داخل الإعلام نسبة لثرائه، فضلاً عن انه حق طبيعي لإنسان الولاية في ان يجد حضورا داخل المؤسسات الرسمية التي من شأنها أن تعرض وتوثق لهذا الفولكلور كما تعمل علي دعمه.

وحث كوكو المكُوك، رجال الدين والسلاطين للعمل الجاد الذي يمكن ان يساهم في حل مشاكل جبال النوبة.

وبدوره قال رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية، المطران بيتر البرش: (ان القاضي إستفانوس، أتسم بالحكمة، وكان قائدا، له كارزيما استطاع عبرها أن يوحد جبال النوبة وخاصة في القضايا محل الخلاف).



وتحدث في الحفل أيضا (فيلب عبد المسيح) أحد قيادات جبال النوبة، وبدوره أشار إلي ان المحتفي به قائلاً أنّه جديرٌ بهذا التكريم وهذا الرقص والغناء الشعبي؛ الذي يُعبِّر عن تراث وإبداع جبال النوبة، مبينا أن القاضي إستفانوس خدم أبناء النوبة، وخاصة انه ظل يشدد علي ضرورة الحفاظ علي تراث النوبة والاهتمام باللغة الأم، والعمل علي تطويرها، وقال فيلب: (دعا القاضي إستفانوس، اللجنة المركزية للمورو، بضرورة الاهتمام بالتراث ونشر اللغة معللاً بأنّ هنالك استقطاب ثقافي حاد من المركز الإسلاموعروبي، سُخر لإعادة إنتاج وقهر السكان الأصليين لجبال النوبة، وخاصة للذين يسكنون في الخرطوم).

وبدوره قال فيلب: (يجب ان تنتبه جبال النوبة من خطر المركز الإسلاموعروبي)، مبينا أن هيئة دعم الوحدة التي كانت في السابق هيئة لدعم البشير وجاءت الدكتورة تابيثا بطرس في لجنتها، لا تمثل جبال النوبة وكذلك تابيثا لا تمثل بأي حال جبال النوبة لأنها مستلبه ثقافيا تجاه المركز الإسلاموعروبي.

وفي كلمة القاضي إستفانوس جار النبي أشاد بالحضور المكثف لنساء النوبة في الاحتفال، وقال: (المرأة تحظي بحظ وحضور وافر في الإقليم، موضحا أنّ كلمة النوبة تعني الذهب والمرأة النوبية كانت ترتدي حذاء مصنوع من الذهب)، مبينا ان وجود النوبة لما تمتلكه من أرث ثقافي جدير بها ان تحافظ عليه وتعرضه؛ بُغية تحقيق التعارف الثقافي الذي من شأنه أن يحقق قبول الآخر.

وقال: (هنالك مؤشرات بأن تقوم مشاريع في الولاية من جهات ـ لم يسميها ـ تريد أن تطرد سكان الجبال الأصلين، وإحلال قبائل تنتمي للثقافة العربية)، ودعاء أبناء النوبة للعودة للإقليم، كما ناشدهم بالتمسك بمحاميلهم الثقافية والتحدث بلغتهم الأم في كل الأماكن التي يتواجدون فيها من أجل الحفاظ عليها من الانقراض، وقال: (ما نتحدث بها في الجبال هي لغة، وليست رطانة كما يسميها البعض، لأن الرطانة هي لغة الطيور أطلقها العرب الاستعمار الاستيطاني الذي يمثله العرب البدو الذين قدموا للسودان استخفاف باللغات السودانية الأصلية، وبالسكان الأصليين).

وفي ختام حديثه أشار إستفانوس إلي حالة الاستلاب الثقافي التي صاحبت البعض في الفترة الأخيرة، مبينا أنها مرض اجتماعي نفسي نتج من خلال تسخير الدولة ومجتمعها لمعايير وقيم باعتبارها الثوابت أو ما يجب أن يكون عليه الآخرين، وبالتالي أصبح كل من لا يمتلك تلك المعايير يحس بالدونية، ويلجأ لتبني معايير الآخرين، وأستدل بذلك باستخدام البنات للكريمات التي تعمل علي تفسيخ وتغيير لون البشرة، موضحا ان المركزالإسلاموعروبي عبر مخياله الاجتماعي ومؤسساته رسخ لمعايير جماليه بعينها، ومن بينها اللون الأبيض أو الأصفر، وأصبح من يمتلك هذا اللون يمتلك بالضرورة رأس مال رمزي يصنع له امتيازات داخل مجتمع المركزالإسلاموعروبي ومؤسساته، وأشار بحديثه لمقدمات البرامج في تلفزيون السودان الذي لا يعبر بالضرورة عن القومية السودانية علي حسب ما أتفق عليه معظم القوميات السودانية.

كما دعا أبناء النوبة إلي الرجوع لمناطقهم في الجبال والعمل من أجل التعليم ودعم قضايا المنطقة وقال: (يجب أن نحافظ علي الجبال من المتطفلين، الذين يريدون أن يجعلوا من سكانها مسخا مشوها عبر مسخ واستبدال محددات ثقافة إنسان الجبال مثل الأزياء والمعتقدات والآداب والفنون واللغات، ليحل محلها محددات الثقافة العربية الإسلامية وذلك لتحقيق مشروعهم العروبي الذي يعمل علي تذويب وقهر الثقافات في السودان).

الخميس، 26 أغسطس 2010

Isaac Asimov ايزاك آسموف بورتريه




Isaac Asimov ايزاك آسموف
كاتب وبروفسير في الكيمياء الحيوية، ولد في بيلاروسيا في يناير من العام 1920، هاجرت أسرته إلى أمريكا وهو في الثالثة من عمره، اشتهر برواياته في الخيال العلمي، نال العديد من الجوائز وسمي باسمه أحد البراكين بكوكب المريخ، توفى في العام 1992 بمدينة نيويورك.. من أشهر مؤلفاته (الآلهة نفسها) و(باعة الموت).
البورتريه من مدونة طلال الناير