الخميس، 26 أغسطس 2010

Isaac Asimov ايزاك آسموف بورتريه




Isaac Asimov ايزاك آسموف
كاتب وبروفسير في الكيمياء الحيوية، ولد في بيلاروسيا في يناير من العام 1920، هاجرت أسرته إلى أمريكا وهو في الثالثة من عمره، اشتهر برواياته في الخيال العلمي، نال العديد من الجوائز وسمي باسمه أحد البراكين بكوكب المريخ، توفى في العام 1992 بمدينة نيويورك.. من أشهر مؤلفاته (الآلهة نفسها) و(باعة الموت).
البورتريه من مدونة طلال الناير

المُثقّف الإلكترُوني.. هل له تأثير على المجتمع؟

تقرير: هشام الطيب
عبر مُحرِّك البحث "قوقل"، وما أن تكتُب كلمتَي "مُنتديات سودانيّة" و تضغط على زرِ الإدخَال حتى تتدفق أمامكَ أعداداً مهولة من الصّفحَات التي تحملُ أسماءً لمنتدياتٍ سودانيّة مختلفةً في اهتماماتها وتخصّصاتها، وبضغط زِر الإدخال على أي عنوان من تلك المُنتديّات ستجد نفسك تتجوّل داخل صفحات حواريّة مقسّمةً - في الغالب - من الداخِل إلى أقسام عديدة، وستجد أنّ الأكثر فاعليّة منها هي الأقسام السياسيّة، الثقافيّة، الرياضيّة، وما أن تدخُل إلى أحد تلك الأقسام حتى تجد أنه متخمٌ بالمواضيع والـ"بوستات" التي تَطرح في مضمونها قضايا وأفكاراً عديدة، بعناوين متداخلة؛ وستجد أنّ الحوار داخل "البوست" به كميّة ضخمة من التعليقات لأشخاص/ أعضاء/ مسجلين بالمنتدى الإلكتروني، فالكُل قد وجد مكاناً يطرح من خلاله أفكاره، رؤاه، مواضيعه، دون عناء، وبضغطة زر يمكنه أنّ ينشر آلافاً من المواضيع والأطروحات في شتى المجالات، لكن ثمة أسئلة كثيرة ستجول بذهنك وأن تقرأ في تلك المواضيع والتعليقات أولها: هل لهذا النقاش الإلكتروني فاعليّة مؤثرة ؟ وهل هؤلاء المثقفين الإلكترونيين قادرون على إدارةِ حوارٍ فعّال؟ وهل لهم القدرّة في التأثير بأطروحاتهم هذه على المجتمع؟ وكما مهولاً آخر من الأسئلة التي ستأتيك تباعاً.
فالمنتديات الإلكترونيّة التي يتواجد بها المُثقّف الإلكتروني المقصود هي عبارة عن مواقع تفاعليّة مجانيّة، مفتوحةً للجميع زوار شبكة الإنترنت، إذ يحصُل المشترك فيها على كلمة مرور واسم عضويّة، يختارها بنفسه، وبعدها تتاح له جميع خصائص المنتدى والتي تتمثل في إمكانيّة الحوار ومناقشة الأفكار المطروحة وإدراج المقالات بشكل مباشر.
والمتابع للساحة الإلكترونيّة في هذه الأيام يجد أنّ هذه المنتديّات قد أصبحت في ازديادٍ بصورةٍ كبيرة، يُصاحبها ازدياد في عدد أعضاءها، فعلى حسب موقع إحصائيات المواقع العالمي "أليكسا" نجد أنّ هنالك منتديات سودانية يبلُغ عدد أعضائها أكثر من عشرة ألف مشترك؛ الشيء الذي يقودنا لمعرفة ما إذا كان لتلك الأرقام الهائلة من الأعضاء تأثيراً على نطاقات المُجتمع.
سألنا عابد ضرار، مُدير منتدى إلكتروني على الإنترنت، عن ما إذا كان هنالك تأثير للمثقف الإلكتروني، وعن الكيفيّة التي يؤثر بها ذلك المُثقف على المُجتمع، فقال:( المُثقّف التفاعلي أو الإلكتروني يمكنه أن يصنع لنفسه قاعدة داخل الوسط الإلكتروني الذي يتواجد فيه، سواء كان ذلك في منتدى أو في صحيفة إلكترونيّة، أو غيرها من المنابر الإلكترونية الموجودة على الإنترنت؛ ومن خلال تلك القاعدة يستطيع أن يبثُ أفكاره ومشاريعه لمن هُم حوله، من قراء مثلاً أو مشاركين إلكترونيين، وبالتالي يمكنه أن يُصبح مؤثراً فيهم بالأطروحات وهذا التأثير يُصيب المجتمع بصورةٍ غير مباشرة) وأبان ضرار أنّ كثيراً من الأطروحات الإلكترونيّة قد كان لها تأثيراً كبيراً في قطاعات المجتمع، وقال:( على سبيل المثال، طُرحت في منتدى مُبدعون الإلكتروني عدداً من المُبادرات الإنسانيّة، والثقافيّة، وهي مبادرات صادرة من قبل مثقفون إلكترونيون وأصبحت هذه المبادرات واقعاً ملموساً أكثر من كونها أطروحة إلكترونيّة، وبالتالي فقد غطت جزءاً كبيراً من احتياجات قطاعات واسعة في المجتمع)، وواصل قائلاً:( يُمكن القول أنّ المثقفون الإلكترونيون أحياناً يكون تأثيرهم أكبر من مؤسسات مُناطٌ بها التأثير والتعبئة في المجتمع؛ فقبل وقت من الآن كان لأعضاء منبر سودانيز أونلاين تأثيراً كبيراً على الشارع السُوداني ذلك عندما قاموا بتعبئة جماهيرية واسعة جراء الاعتداء الأمني اللبناني على بعض أفراد الجالية السودانية هناك، وقد شملت تلك التعبئة شرائح واسعة من فئات المُجتمع، في حين عجزت الخارجية السودانية عن القيام بذلك، وهذا يوضح لنا أن للمثقفين الإلكترونيين في السودان تأثيراً فاعلاً على المُجتمع بقطاعاته المختلفة).
لكن لعاصم الحاج السّر، رأيٌ آخر حول تأثير المُثقّف الإلكتروني على المجتمع، إذ يقول:( للمثقف الإلكتروني تأثير، لكن ذلك التأثير نجده في الغالب تأثيراً لحظياً فقط، ولا يستمرُ لفتراتٍ طويلة؛ إنما يزول بزوال الحوار الإلكتروني في "البوست"؛ إذ يكتفي المُثقّف الإلكتروني بالتنظير وبإطلاق الكلمات و العبارات المثاليّة التي لا يجد صعوبة على الإطلاق في قولها ولكنه لا يستطيع أن يعمل ويُنفِّذ أجزاء صغيرة منها إلا ما ندَر في حالاتٍ قليلة؛ لذا فهوّ في الغالب غير مُؤثر بصورة كبيرة داخل المجتمع الواقعي، لكن ربما يمتد تأثيره داخل ذلك العالم الافتراضي بصورة كبيرة، وعدم التأثير ذلك نتج عن خاصيّة السمة التفاعلية في شخصية المثقف الإلكتروني السوداني التي نجدها في الغالب مجافيّةً للواقع الحياتي المُعاش) ويواصل الحاج قائلاً:( وكمثال لهذا الحديث يمكن النظر إلى عدد أعضاء المنابر الإلكترونيّة اليوم ستجد أنّ غالبيتهم سودانيّون مهاجرون في دولٍ بعيدة، بمعنى أنّهم بعيدون كُل البُعد عن ما يدور في السّاحة السّودانيّة، لذا فإنّهم يفترضون في أطروحاتهم الإلكترونيّة عن قضايا الوطن مثلاً افتراضات يصعُب أن تلامس حقيقة الذي يدور في السُودان) وأشار الحاج إلى أنّ طرح المثقف الإلكتروني السوداني على المنتديات الإلكترونيّة هو مجرّد ونسة ليس إلا قائلاً:( بعضاً من أولئك المثقفون الإلكترونيون السودانيون يشبعون نقصهم الحواري والفكري من من خلال الإنترنت، باعتباره نافذة مفتوحة للطرح، ثم يتبادلون النقاش بأسلوب غير جاد، دون أن تحسْ بفاعلية في الطرح، أما الآخر منهم فهم شريحة المهاجرين الذين يبحثون عن من مجتمع سوداني إلكتروني من أجل الونسة لا أكثر).
هذا فيما يرى بعض المهتمين أن ازدياد عدد المنتديات الإلكترونيّة السودانيّة من شأنه أن يؤدي إلى ضُعفٍ وتكرار في المادةِ المطرُوحة بها؛ كذلك يعمل على استهلاك المواضيع وإفقارها من قيمتها الحواريّة؛ ذلك من خلال المهاترات التي تدور بين الكثيرين داخل مواضيع تلك المنتديات، كما أنّ للبعض رأياً حول كثرة المنتديّات الإلكترونيّة قائلين أنّها قد تُصبح خصماً على المُثقفين في حال انجرافهم وراء الكم الهائل من السلبيات التي تدور في أروقتها، وهي بذلك ستفقد تأثيرها الذي وصفوه بأنّه – حتى الآن- لا يزال ضعيفاً جداً.

جلسة استماع لكورال مجموعة التنميّة

في منتدى التنميّة من الواقع الثقافي بالفاشر
جلسة استماع لكورال مجموعة التنميّة
الفاشر: عبد الرحمن آدم
ظلّ مركز مجموعة التنمية من الواقع الثقافي، يُداوم منذ العام 2002م في طرح عدداً من الفعاليات التي تأتي متنوِّعة من تراث وفولكلور ولايات دارفور، كما تناقش هموماً وقضايا ذات صلة بالشأن الثقافي عبر منتداه الأسبوعي الذي يُقام كل يوم أربعاء، حيث يطرح المركز في كل منتدى موضُوعاً جديداً، ويستضيف مختصّين لمناقشته، وقد عمل المنتدى خلال الفترة الماضية علي عكس فولكلور المنطقة الذي يتمثل في الغناء، والرقص الشعبي، والشعر الذي يُحكي عن إنسان دارفور وبيئته. كما يقدّم في المنتدى أوراق عمل عديدة في محاولة لوضع حلول للخروج من أزمة دارفور، والبعض الآخر منها يقدم لتطوير الأغنية ولتسخير التراث من أجل تحقيق السلام الاجتماعي.
عكف المركز خلال شهر رمضان على إقامة أمسيات ذات صلة بالآداب والفنون.
وقد كان من بين تلك الأمسيات جلسة خصصت للاستماع لكورال واوركسترا مجموعة التنمية، أقيمت في منتدى الأربعاء الماضي، في تمام الساعة العاشرة مساء بمقر مركز التنمية من الواقع بمدينة بالفاشر.
وقد حضرها مجموعة من الشعراء والمغنيين وطلاب وطالبات الجامعات، فضلا عن عضوية المركز والجمهور المشارك.
وقد عزفت الاوركسترا المكونة من أثنى عشر عازف، مقطوعة موسيقية وجدت تفاعلاً ً من قبل الحضور.
تحدّث لـ"تعارف ثقافي" محمّد أحمد عبد المولى، أحد مُغنيي الكُورال، قائلاً:( يتكون كورال المركز من مجموعة من المغنيين، ولدى الكورال إنتاجه الخاص من الأغنيات وتتميز أغنياتنا بمخاطبتها لقضايا وهموم مختلفة، بيد أن ما يُميز الكورال هو الأغاني التراثية، فضلاً عن أن لدينا عدد من الأعمال التي قام بكتابتها وتلحينها أعضاء بالكورال مثل أغنيّة قميره وهي من كلمات والحان معتز محمد موسى عازف الأورغ بالفرقة، كذلك أغنيّة "يا راقي" تأليف عبد الرحمن شرارة، و "أحزانى والآلام" التي جاءت من تأليف عايدة عبد القادر ومن تحلين فتحي عبد الرحمن.
التقينا داخل المركز بالملحنة والمغنية، إسراء ادم الحاج التي عرفنا منها أنها ناشطة بالمجموعة، فتحدّثت عن المركز قائلة: (ما يُحمد علي المركز هو عدم ممارسته للتمييز، فالتنافس هنا يتم علي أساس المقدرات لا النوع، وهذا لا ينفي أن هنالك شراكة تقوم علي الروح الجماعية للمجموعة، فالجندر حاضرا علي الدوام في هذا المركز، وبدوري هنالك مساحة لأبرهن فيها قدرتي على العطاء).
وأثناء تجوالنا في المركز قابلنا عبد الحميد عباس مدير مكتب التراث بمجموعة التنميّة، والذي قال بدوره لـ"تعارف":(منتدى الأربعاء يطرح قضايا مختلفة، ورمضان له خصوصيته في الفاشر، والمركز ظلّ يؤسس لعمل ثقافي بُغية التعريف بفولكلور المنطقة، والتوثيق له، ونحن نريد أن نُعرِّف السودانيين بثقافة دارفور، وهذا ما جعل المركز يُؤسس مكتب للتُراث، فالولاية بها ارث حضاري ضخم، وفي مكتب التراث نهتم باللهجات المحلية، والأمثال الشعبية، وأيضا كل ما يمكن أن يصنف ضمن الثقافة المادية، والمركز عمد علي الدوام علي عقد الجوديات للصلح).
وهنا يجب أن نشير إلي أن المركز لا يقل في مساهمته عن بقية المراكز الأخرى، بيد أنه يتميز بخصوصية المكان والتخصص

الجماعات الثقافية في الدمازين.. أحلام بالتغيير ووعود قيد الانتظار

لجماعات الثقافية في الدمازين
أحلام بالتغيير ووعود قيد الانتظار
تقرير: وفاء أحمد
ما أن تطأ أقدام الزائر/ة لمدينة الدمازين حاضرة ولاية النيل الأزرق، فهذا يعني أن هنالك حديثٌ ما سيُذكر عن مباني مركز مالك عقار الثقافي، فالسكان يرددونه دوما علي لسانهم؛ وخاصة إذ كان الحديث ذو صله بلفعاليات الثقافية أو بالمباني الفخمة، لن يجد الزائر/ة كثير عناء للوصول إليه، وربما قد يقابل الزائر بسخرية أو بدهشة حين يسأل عن مكانه، فالجميع بما فيهم الأطفال يعرفونه جيداً.
وما أن تدخل عبر بوابه المركز، ستجد أشجار المانجو والقشطة وأشجار الزينة حاضرة في استقبالك؛ أو لمشاهده الدهشة التي ترتسم علي وجهك، ستجد عدد من الصالات المهيئة، كتب علي إحداها (صالة لينا)، ستجدها منتصبة بعد أن أحتضن بداخلها مسرح المركز ونادي السينما، وفي الجانب الآخر من المركز ستقرأ لافتة كُتب عليها (مكتبه)، تأكد حينها أنها عامرة بالكتب، خاصة الأكاديمية منها، ستعرف أن هنالك مبالغاً باهظة صُرفت عليها، ولن يُراودك الشك بأن هنالك مجهود وعمل دؤوب بداخله.
أثناء التجوال داخل المركز، وقبل الخروج منه للتعرف على مدينة الدمازين، ستجد نفسك مطمئناً كزائر علي حال الثقافة في تلك المنطقة.. وربما تجزم بأن المناشط الثقافية والمبدعين في النيل الأزرق في أحسن حال، ستقول أن السكان والفرق الغنائية، والشعبية الراقصة، والمسرحيين، والشعراء، ...إلخ، يمتلكون كل الأدوات التي تمكنهم من ممارسة نشاطهم الثقافي، ستقول كل ذلك بشرط ألا تخرج من المركز!.
نحن هنا لا نجري أي مقارنات بين مركز مالك عقار، والمراكز أو الدور المتخيلة في رؤوس أفراد بعد أن عجزوا عن تحقيقها، نحن نتحدث عن انطباع يصاحب الفرد أثناء تجواله داخل مركز مالك عقار، ليصطدم باحتجاج وامتعاض بعيدا عن مقر المركز وبداخل الدمازين، نتحدث هنا عن بعض الجماعات والفرق المسرحية التي عجزت عن ممارسة نشاطها طالما أعجزتها بعض المؤسسات بلوائح تقيّيد نشاطها، وجدنا أغلبهم يفتقر لأبسط مقومات العمل ويشتكي من سوء الحال.
وبدورنا لم نشاهد في الدمازين أي مسرح مؤهل، ونستثني من الحديث مركز مالك عقار، ففي تجوالنا في المنطقة وجدنا مسرحاً واحداً داخل المُجمّع الثقافي؛ سميناه مسرح لأننا وجدنا السابقين في السودان يسمون أي مساحة مبنية من الطوب وترتفع ما يربو للمتر (تقل أو تزيد) يسمونها مسرح!، وما يدعوا للدهشة أن وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، قد خُصص لها مكتب داخل المجمع الثقافي، وذلك لأن وزارة الثقافة ليس لديها أي مبني خاص بها، فقرر المجمع أن يستضيفهم إلي حين إنشاء أو يجاد مبني لهم، لم نعرف حينها من يشتكي لمن، أو مّن يشفق على من.
التقينا بوليد محمّد عوض رئيس فرقة الاصائل المسرحية، عرفنا منه أنه يمثل أو يُعبِر عن سبعة مجموعات أو فرق مسرحية بالدمازين، وذلك بعد أن شرعوا في تكوين إتحاد نقابي لهم كمسرحيين ودراميين، واتفقوا علي عقد جمعية عمومية بعد فراغهم من إعداد دستور ولوائح للمنبر النقابي الذي اتفقت عليه السبعة فرق.
يقول وليد لـ"تعارف": (قابلنا وزير الثقافة والإعلام والسياحة، وبدوره استقبلنا بصدرٍ رحب ولم يصدّنا، لكنه لم يقدم لنا سوى وعداً قطعه علينا بأن يدعمنا دعما معنويا، مبررا بأن هنالك عجز مالي بالولاية).
وليد تحدّث إلينا ممتعضا حين جاء الحديث عن الرسوم التي فرضتها عليهم الوزارة في حال التسجيل وهي "150" جنيه، والتي يقول عنها: (نعتبر هذه الرسوم معيقه لنا، وتحد من نشاطنا، وعلى الوزارة أن تراعي أنها حديثة العهد ونحن كفرق موجودين في الساحة قبل مجيئ وزارة الثقافة ومُسجلين بالمجمع الثقافي).
لم تقتصر مشاكلهم علي تلك الرسوم المفروضة عليهم، خاصة أننا علمنا منهم أن لديهم مستحقات قديمة لدي الإذاعة والتلفزيون لم يصرفوها، ولذلك قاطعو بدورهم.
عرفنا أن مطالبه مختلفة لكنها بسيطة وتتمثل المطالب في:(مسارح، ودعم مادي، والاعتراف بهم بأن يكون لهم منبر نقابي يمثلهم، وأن يمتلك وزير الثقافة حصانة من أي تغوّل سياسي) وتحقيقها يعني ضرور وجود عمل ثقافي.
مطالب مختلفة وهموم ظلت تُلاحق مبدعي النيل الأزرق، ومع مجيء وزير الثقافة وتشكيل حكومته، ظنّ البعض أن مجيئه خلاصاً لكل العوائق التي تواجه الجماعات الثقافية؛ وقد اتضح ذلك حينما كرّم المسرحيين واتحاد الكتّاب والشعراء... بالنيل الأزرق وزير الثقافة والإعلام والسياحة، وقالوا أنه "الرجل" المناسب في المكان المناسب، وأكد ممثل المبدعين في كلمته بأنهم احتفلوا بوزير الثقافة لأنه شخص مؤهل لهذا المنصب؛ ولإلمامه بثقافة المنطقة، ولديه اهتمامات بالآداب والفنون؛ مما يجعله مدركاً لهموم المبدعين والقضايا الثقافية، وحينها قدمت فرقة مسرحية عروضاً مشبعة برسائل موجهة للوزير، تُشير في مضمونها إلى أن المسارح غير مؤهلة وأن هنالك تهميش للمبدعين، غير أنّ الوزير قدم لهم بدوره وعداً بأنه سيجعل من الولاية قِبلة للأنظار، وأكد لهم أنّه يمتلك خططا وإستراتيجيات لتأهيل المسارح وتهيئة البيئة للمبدعين.
هي آمال ركنها مبدعي المنطقة علي وزير الثقافة، آملين أن تجد حضورا داخل أجندة اجتماعاته، أو أن تسع رحم خزانة وزارته ولادة خلاص المبدعين.
لم نكتفي بدورنا لما سمعناه من صديق النور بشير وزير الثقافة في التكريم الذي أقامه له المسرحيين واتحاد الكتّاب والشعراء بمسرح المجمع الثقافي، فقررنا أن نذهب إليه في مكتبه بالمُجمّع الثقافي، حاملين معنا أدواتنا الصحفية وهموم ومطالب المبدعين لنري ماذا هو فاعل.
وعن التهميش الذي ظل يُلاحق المبدعين، وأهمية حضورهم في العمل الثقافي داخل النيل الأزرق، يقول الوزير: (آن الأوان لقبيلة المبدعين في هذه الولاية بأنّ يشكلوا مع الأجهزة التشريعية والتنفيذية حضوراً في أروقة اتخاذ القرار للسمو بطموحاتهم لبلوغ المرام، فأهل الإبداع والفن والإنتاج الإعلامي ظلوا علي الرصيف ردحا من الزمان، وعلي الجهاز التنفيذي والسياسي التشريعي أن يضعوا في الحسبان قيمة الثقافة في المجتمع، وبدوري تقع علي عاتقي مهام يجب القيام بها، وخاصة أننا في الإقليم مطالبون بنشر التنوير والتبصير للمواطن البسيط في الريف، وأن يفهم بان هذه المرحلة مفصليه في تاريخ حياته، وفيها أن يتم التعايش السلمي بين شعوبنا وأمامنا التحدي بأن يدرك المواطن دوره في أن يوصل قضيته عبر المؤسسات الإعلامية المتاحة؛ خاصة أن لولاية النيل الأزرق خصوصية اتضحت في اتفاقية السلام، فالإقليم يتمتع بالعديد من ضروب الثقافة والفنون مما يجعله رائدا في إرساء دبلوماسية التعايش السلمي عبر الفنون والثقافة الشعبية).
ويضيف قائلا: ( نحن نريد مزيدا من الدعم المالي لتحريك كل الفعاليات علي المستوي المحلي والقومي وفي ذلك اعتراف بدور الفنون والثقافة، في تقويم مسار السياسة إلي براح أفضل، والآداب والفنون فهي مفاتيح حضارة الشعوب).
وعن المسارح التي أكد أغلب المسرحيين بأنها خربة ولا ترتقي بأن يصعد عليها أحدهم ليقدم عبرها رسالة من شأنها أن تغيِّر في المجتمع، يقول: (نحن بصدد إنتاج مسارح جديدة بالمنطقة، وعلي طراز نمط المسرح القومي، لنتمكن من تقديم الرسالة المسرحية الهادفة وفق رؤية علمية، ويقع علي عاتقنا مهمة إرسال الجماعات والاتيام الناشطة في مجال المسرح علهم يساهموا معنا في التوعية والإرشاد لكافة قضايا وهموم المجتمع).
عرفنا أن الفعاليات الثقافية (الأمسيات/ المهرجانات، ....الخ) التي كانت تقام في السابق في الولاية قد اختفت، وعن أسباب ذلك الاختفاء يقول: (غياب الرابطة والجمعيات المسجلة في المنطقة وراء غياب الأنشطة، وبالضرورة وجود المجموعات الناشطة في الساحة تجبر الجهات المسئولة لتلبية رغباتهم وقبول مشروعاتهم المدروسة).
أما عن المبلغ المالي الذي طُلب من الفرق المسرحية كرسوم للتسجيل يقول الوزير: (لا ينبغي أن يكون هذا المبلغ المالي الذي يسدد من أجل إنشاء الفرق وتسجيلها؛ مبررا للركوض، خاصة أنها رسوم زهيدة وضرورية حتى يشعر الشباب أنهم جزء من صناعة وتأسيس، يتكامل فيه الدور الوطني، بأن يتكفل الفرد بدور معين، والجهات الأخرى يكون دورها تكميلي فقط، ولذا فإن المكون المحلي لقيام مؤسسات التنمية ضرورة لامناص منها).
أطلعنَا الوزير بأنّ هنالك عوائق كثيرة قد واجهت المسرحيين والدراميين في تكوين إتحادهم، ذلك بعد فراغهم من إعداد دستور ولوائح للمنبر النقابي الذي اتفقوا عليه، ثُم سألناه عن ترتيبات تكوين الجميعات والهيئات النقابيّة في الوزارة فقال: (لا أحد يمنع قيام الجمعيات والاتحادات والهيئات النقابية شريطة أن يتم ذلك عبر القنوات والطُرق الصحيحة، ويكفي أن شباب الدراما وضعوا لوائح ودستور لكي ينظموا أعمالهم ويديروا أنشطتهم وفقا للرؤية العلمية والقانونية المُتعارف عليها عن طريق قيام الجمعية العمومية، وفتح باب العضوية، واستخراج اللائحة والدستور، وعرضها علي الجهات القانونية، واستخراج بطاقات العضوية، وإعداد الملفات الخاصة، والاهتمام وبموجبها أن تنتظم الاجتماعات الدورية، وحينها يكتسبوا الحصانة الشرعية، وسيجدون بالضرورة من يساندهم علي تحريك الدعامة المالية التي ستعينهم لبناء الدار وشراء الأصول اللازمة لتحريك أعمالهم، وكما تعلمون فهذه الوزارة جديدة بمسماها ـ وزارة الثقافة والإعلام والسياحة ـ وتحتاج إلي تأسيس للبنية التحتية، وبدورنا نمدّ أيدينا إلي الخيّرين والمؤسسات الداعمة ليساهموا معنا في تأسيس هذه الوزارة وإعادة ترميم المؤسسات اللاحقة والتابعة بها، في مجال الثقافة والإعلام والسياحة، ونأمل بأن تنطلق مسيرة الثقافة والفنون في هذه الولاية علي يد شبابها).
عرفنا لاحقا أنّ عدد من الفرق المسرحية من ضمنهم الأصائل قد اجتمعت بالوزير وناقشته عن عدم توفر الإمكانيات اللازمة لتمويل فعالياتها، وبدوره لم يُصدر وزير الثقافة أي مرسوم أو منشور بإعفاء أو إلغاء الرسوم المقررة، ولكنه وجّه مسجل الفرق المسرحية بإعفائها من تلك الرسوم، وذلك كمساهمة منه لتلك الفرق.
وبدوره عيين الوزير لجنة تسيرية لعقد جمعية عمومية، وذلك بعد عيد الفطر وتكفل الوزير بكافة المعينات اللازمة لقيامها.
هي خطوة أولى بادر بها الوزير لإيجاد الحلول للمشاكل التي ظلت تلاحق الجماعات الثقافيّة في النيل الأزرق، وكل ما أشار له الوزير في حديثه السابق يفهم منه رغبته في التغيير، لكن تبقى أوضاع الجماعات الثقافيّة التي شكت من تدهوّر أوضاعها والعراقيل التي توضع على طريقها، تبقى في انتظار وعود الوزير التي ظل يرددها، غير أنّ البعض أكّد مخاوفه بأنّ المسئول السوداني دائماً ما يطلق الوعود لكنه نادراً ما يوفي بها.

جلسة نقاش حول مُذكرات "استلانسلاوس بيساما"

نظمها إتحاد الكُتّاب السودانيِّين
جلسة نقاش حول مُذكرات "استلانسلاوس بيساما"
تعارف ثقافي: محمد عبد العظيم
"نحن نمر بلحظة تاريخيّة سنحتاج فيها إلي تأشيرة لدخول جزء حبيب من أرض الوطن بعد فترة وجيزة".
هذا ما ابتدر به السفير جمال محمد إبراهيم حديثه في الندوة التي أقامها إتحاد الكتاب السودانيين مساء الأربعاء الماضي، والتي جاءت بعنوان: (مذكرات إستلانسلاوس بيساما)، وأشار السفير لمذكرات إستلانسلاوس بيساما بأنها جاءت تحمل عنواناً صادماً: (العبد الذي صار وزيراً)، وقال:(على الرغم من صغر حجم الكتاب، إلا أنه لم يجد حضوراً داخل المكتبات، وأغلب الناس لم يطلعوا عليه)، وواصل قائلاً:(نحن اليوم نتحدَّث عن شخصية عظيمة، فهو أوّل وزير من إقليم جنوب السودان، ترك السياسة لثلاثين عاماً بعدما أُجبر على ترك وزارة النقل لأسباب لم ترد لا في مذكراته ولا في أي مكان آخر). وقام بتقديم هذه المذكرات مولانا أبيل ألير .
ستلانسلاوس بيساما من مواليد إقليم دارفور في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، عاش حياة مليئة بالمفاجآت إلي أن انتهى به المطاف في مدينة واو؛ حيث تلقى تعليمه في إحدى المدارس التبشيرية، وأصبح أحد القادة السياسيين، بعد تأسيسه مع آخرين أول حزب سياسي في جنوب السودان "حزب الجنوبيين الأحرار"، وكان حينها معلماً، وقد تم اختياره من ضمن ثلاثة عشر شخصاً في مؤتمر جوبا وذلك في العام 1948، وكان أحد أعضاء البرلمان السوداني في العام 1953، فضلاً عن أنّه كان قائدا عظيما.
بعدها تحدّث سليمان الأمين قائلاً (ترجمت جزءاً كبيراً من هذه المذكرات، وأثناء قراءتي لها تذكرت مقدمة كتاب الجذور). وفي قراءة لترجمته قال: (مات القيادي ستلانسلاوس بهدوءٍ تام في منزله بمدينة واو، في 28/12/1987، وهو أحد القيادات السياسيّة في الجنوب قبل وبعد الاستقلال الإداري، وصحيحٌ أنه تقاعد باكراً كقائد سياسي في العام 1960، لكنه ظل بعد ذلك ملهما لعدد كبير من القادة السياسيين، وقد ظل يداوم علي نشاطه في الكنيسة الكاثوليكية إلي أن وافته المنية في العام 1987م)، وواصل في سيرة استلانسلاوس قائلاً:( ولد إستلانسلاوس في منطقة "كافي كنجي" جنوب غرب دارفور وكان والده "فكي" وكان يعمل حداداً، وقد عاش إستلانسلاوس طفولته في قرية "يانرلي"، توفي والده في إحدى غارات "العرب" على المنطقة وقد كانت هناك معارك كثيرة بين الفور والعرب في ذلك الحين، وفي إحدى تلك الغارات خرج إستلانسلاوس من قريته على غير هدى وتحت الطلقات النارية إلي أن انتهى به المطاف على ظهر حمار وجده على قارعة الطريق أوصله إلي ضفة نهر لم يعرفه، وبينما هو يفكر في كيفية عبور ذلك النهر ناداه رجل باسمه "عبد الله" وقد كان أحد "العرب" قال له لقد عاقبني الله وأخذ كل أولادي ستكون بأمان سآخذك إلي السلطان علي دينار ليرسلك إلي أهلك، وبينما هو في معسكر "العرب" خرج عليه رجل من خلف شجرة يحمل سكيناً في يده وقد هدده بالقتل إذا صرخ، أخذه ذلك الرجل إلي بيته حيث كان يحتجز فتاتين وقد كانتا مقيدتين وكان ينوي بيعهم جميعاً، نجح إستلانسلاوس في الهرب وتم أخذه إلي "الزبطية" أو الشرطة حيث تم ابتعاثه إلي إحدى المدارس التبشيرية في مدينة واو)، ويواصل سليمان قائلا: (يتضح لنا أن الأب إستلانسلاوس لم يكن عبداً في أي مرحلة من مراحل حياته، والكلمة هنا في إطار المجاز ليس إلا وإنما تم خطفه)، كما أشار إلي أن الأب إستلانسلاوس كان يحمل اسم (عبد الله كجك أسامه هارون) في صغره.
بعدها طرحت في مداخلات الحضور عدداً من الأسئلة حول حياة "إستلانسلاوس" ومن أين حصل على هذا الاسم، ولماذا لم يبحث عن أسرته بعدما أكمل تعليمه، ولماذا لم يُحدِّد من هم هؤلاء "العرب"، وأضاف أحد المداخلين أن الأب إستلانسلاوس كان يزور إحدى أقربائه في مدينة الخرطوم ويُعتقد أنها كانت أخته.
وفي رد سليمان الأمين علي المداخلات قال: (أن هذا الاسم، كان لقس في الكنسية التي تبنته

واسطة خير قواسم ثقافية

واسطة خير
قواسم ثقافية
عباس الحاج الأمين
alhaj.abbas@yahoo.com
هناك كثير من القواسم الثقافية المشتركة، تجمع بين السودانيين يلتقون في بعض أطرها العامة ويختلفون في بعض تفاصيلها الداخلية الصغيرة، فإذا نظرنا إلى طقوس العبور أو الطقوس الادخالية التي يعبر بها الإنسان من مرحلة (حياتية) إلى أخرى (مثل طقس الموت) أو يدخل عبرها إلى مرحلة جديدة مثل دخوله القفص الذهبي، نلقى في هذه الطقوس تشابهاً كبيراً عند كل السودانيين، بل إن شئنا الدقة تثاقفاً مذهلاً، حيث تتمازج في الطقس الواحد كل (طعوم) الثقافات الإنسانية التي عاشت في أرض المليون ميل مربع أو مرت منها.
خذ مثلاً طقس الولادة، الذي يمر بثلاث مراحل: ما قبل، أي شهور الحمل وأثناء وبعيد الولادة أي لحظة الوضوع أو الانجاب، ثم بعد الولادة (منذ السماية وحتى خروج النفساء من بيت النفاس بعد الأربعين). في هذا الطقس نلمح ملامح الوحدة الوطنية التلقائية في أبهى صورها، ففي كل صقع من أصقاع السودان هناك عناية فائقة بالحامل، ثم اتفاق حول المعتقدات التي تدور حولها وصول الزوج، وحول الجنين لعلّ أشهرها أن الزوج لا يذبح ولا يؤذي حيواناً مادامت زوجه حبلى اعتقاداً منا نحن السودانيين أن ذلك سوف يترك اثراً ما على المولود ومن هنا يأتي تفسيرنا لبعض التشوهات التي يولد بها الأطفال، وعلى ذلك أيضاً قياس الوحم الذي يؤدي إلى الوحمة، وهذا الاعتقاد من القواسم الثقافية المشتركة، ولا أظن أن هناك مجموعة ثقافية سودانية بمنأى عن مثل هذه الاعتقادات/ التصورات المرتبطة بالحامل، ثم ما يلي ذلك من اعتقاد حول ظاهرة التواءم، ثم حول ظاهرة الطفل البدلي/ المُبدَّل الذي تبدله الجن، إذ تأخذ الطفل المعافى (حديث الولادة) وتضع مكانه الطفل المشوه أو المعاق handicapped ما يوحدنا كسودانيين كلنا (قاعدين نفتكر انه التيمان بتقلبوا بالليل كدايس)!!
إذا تركنا طقوس دورة الحياة البشرية كمستودع ضخم للقواسم الثقافية المشتركة بين السودانيين وكمختبر جماعي تام الصلاحية والجودة لقياس الوحدة الوطنية ونظرنا إلى الموسيقى – أعني الموسيقى الشعبية أو موسيقى السلالات Ethnomusic نجد أن السودانيين كل السودانيين متمسكون بأهداب السلَّم الخماسي، ويجري في دمائهم الايقاع الأفريقي، حتى غلاة العنصرية العروبية الذين (يغنون بلسان ويُصلّون بلسان) فإن فصيلة دمهم الموسيقية 5+African أي السلم الخماسي الأفريقي، بل حتى صلواتهم بالخماسي، ثم تعبيرهم عن حبهم لنبيهم "صلى الله عليه وسلم" على ايقاعات أفريقيا الصاخبة و(الفحلة). هذا باب للبحث واسع.
ما تجدر الإشارة إليه بخصوص الموسيقى كرابطة من روابط الوحدة الوطنية، المواد المحلية التي تصنع منها الالات الموسيقية الشعبية ثم انتشار بعض هذه الالات في كل أرجاء البلاد خذ مثلاً الربابة – الطمبور- الباسنكوب- أم كيكي- الخ نفس الآلة فقط الاختلاف الطفيف في الأسماء المحلية وفي بعض ما تصدر من موسيقى.
خلاصة القول أن القواسم الثقافية المشتركة بين السودانيين أكثر من أن تعد أو تحصى وهي موجودة أمام ناظري كل عدسات كاميرات الآلات الإعلامية لكنها لا تراها لسبب بسيط هو أن الذي يرى هو من يحمل الكاميرا وليست العدسة ومن يحملون الكاميرات في السودان الآن لا يريدون أن يروا سوى ما يفرق لا ما يوحد ثم لا يعترفون بما بين المهمشين، كل المهمشين من قواسم وهموم.

فلكلوري ومدونات

فلكلوري ومدونات
المأثورات والروايات الشفاهية
بقلم: د. مصطفى محمد أحمد الصاوي
عرض لكتاب أ. د سيد حريز (مناهج التراث والتاريخ الشفاهي عند العرب)
اضاءة:
عرف البروفيسور سيد حامد حريز بعلمه الغزير، وصمته، فهو يعمل دون ضجيج ولا ضوضاء، له اسهامات شتى في الدراسات الفلكلورية بعضها رأى النور والبعض الآخر لم ينشر، اضافة إلى الأوراق العملية التي قدمها في المؤتمرات.
نتناول في هذه المساحة كتابه (مناهج التراث والتاريخ الشفاهي عند العرب) والذي صدر في أكتوبر 1992م عن جامعة الإمارات العربية المتحدة مركز بحوث التاريخ والتراث الشعبي، تضمن الكتاب مقدمة وخاتمة بينهما 5 فصول.
اهتمت المقدمة بتوضيح كون أن هذه الدراسة تهتم أساسياً بالتاريخ الشفاهي وبشكل أخص للتراث الشعبي المتداول شفاهة ثم حددت المقصود بالتراث الشعبي وكذلك التاريخ، حيث أشار إلى أن عبارة التاريخ تستعمل بصورة أوسع وأشمل تستوعب التاريخ الحضاري بأبوابه المختلفة من تاريخ اجتماعي وسياسي ومحلي إلى تاريخ الأدب وتاريخ الديانات والفنون.. وميّز في المقدمة أيضاً بين المأثورات الشفاهية والروايات الشفاهية، قائلاً أن المأثورات الشفاهية تتمتع ببعد تاريخي وتركيب لغوي متميز وأحياناً تتبع طريقة في ترتيب جزئياتها الروائية. أما الروايات الشفاهية، فهي لا تتمتع بنفس البعد التاريخي أو البنية اللغوية التي تميز المأثورات الشفاهية.. موضحاً في سياق آخر خلفية تاريخية لمسار استخدام الروايات الشفاهية كمصدر للتاريخ في مختلف العصور والمجالات التي استفادت من الروايات الشفاهية ومنها دراسة تاريخ الديانات السماوية، وأشار إلى بعض الأنماط الفلكلورية المتداولة شفاهة مثل أساطير ومناقب الأولياء، ولعل أميز ما أبانه هو التطورات الحديثة التي دعمت موقف المأثورات، والروايات الشفاهية خلال القرن الحالي الفكاك من نير الاستعمال وحصول العديد من الدول ولا سيما دول العالم الثالث على الاستقلال السياسي، وسعت في ظل انعدام المراجع وأعتقد عدم مصداقية بعض المدونات للاستفادة من التراث الشافهي في كتابة التاريخ الأفريقي
أما الفصل الأول، فتناول الصلة بين التاريخ الشفاهي والتراث الشعبي وخلفي إلى تبيان المبادرات العربية الإسلامية التي شكلت جانباً مهماً في المعرفة بالنسبة للفولكلوريين، والانثرولولجيين، ثم حدد مقومات العمل الفلولكوري والمادة الفولكلوريةالشفهية والتداول والمقدرة على تمثيل روح الجماعة والشيوع. من جانب آخر تحدث عن مفهوم التاريخ والتسلسل التاريخي والنظرة الشمولية موضحاً دور الشفاهية في التاريخ والتراث الإسلامي من خلال قصص القرآن الحديث المغازي والسير، وحدد وظائف التاريخ في الوظائف الاجتماعية والحضارية والثقافية والسياسية، وعلى مستوى آخر وضح بعمق مفهوم التاريخ لدى التراثيين والمؤرخين المعاصرين، ومن هؤلاء الاخوة جريم الرواد الأوائل لعلم المأثورات الشعبية في أوربا، وأيضاً سيرج. ل. قوم والكسندر كراب، وريتشارد دروسون، ثم وقف على أهم الاسهامات في هذا الباب، وهي كتابات يان فانسينا ومن أهم أعماله: المأثورات الشفاهية. واتجه الفصل الثاني لتوضيح مبادرات العلماء العرب والمسلمين في مجال العمل الميداني ومنها الرحلة لطلب العلم والتدقيق في الراوي والرواية والتعويل على النصوص وطبيعتها وجمعها من بيئتها الطبيعية واجتهاداتهم في التدوين والتوثيق، موضحاً دور الأنساب ووظيفتها في دراسة الروايات الشفاهية التاريخية، فهي تساعد في عملية الترتيب والتسلسل الزمني، وهذه العملية تعتبر العمود الفقري للتاريخ. واختتم هذا الفصل بالإشارة إلى السياق الاجتماعي والاطار الحضاري وأثره في دولة التاريخ وصلته بالروايات الشفاهية، وأفرد الفصل الثالث لمناهج الجمع الميداني والتوثيق في مجال التراث الشعبي عبر الجمع الميداني والسياق الاجتماعي والحضاري، الصلة مع الأخباري وطريقة التعامل معه واجراء المقابلات والتعامل مع النصوص، وفي ذات السياق وضح دورها في مجال المأثورات الشفاهية التاريخية وذلك بتحديد مفهوم ووظيفة المأثورات الشفاهية التاريخية والمتن والاسناد، والاسناد وصولاً للتحقق من انتقال المادة التراثية وتداولها وتحقق نصوصها وتحليل محتواها وتوظيف مفاهيمها. وتضمن الفصل الرابع والخامس تطبيقات على حالة الروايات الشفاهية والتاريخ الحديث في الخليج والمأثورات الشفاهية والتاريخ في دولة الإمارات.
* تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يشكل دليلاً محكماً في دراسة المأثورات الشفاهية والروايات الشفاهية.
* يعيب الباحث على الاهتمام بتدوين التاريخ بمفهومه الواسع: التاريخ المحلي للمجتمعات والمسكوت عنه وتاريخ مالم يكتبه التاريخ والتواريخ غير الرسمية الملوك / الحكام/ الخ..
* يلفت المؤلف النظر إلى الأشعار الشعبية والقصص الشعبية والسير ومناقب وكرامات الأولياء والصالحين الخ..
* يوضح أيضاً الخطوات التي ينبغي للباحث ان يأخذها ويحرص على اتباعها من أجل الاستخدام الأمثل للمأثورات الشفاهية، ومن هذا تسجيل أكبر قدر من الروايات عن نفس الحادثة، الأخذ من الرواة الثقاة ومحاولة الحفاظ على الروايات المختلفة وعدم التدخل في نصوصها، اتخاذ موقف الحياد من جميع الروايات إلخ..
///////////
غُنا
بت الما بريدن نقرة الصُّفَّير
شوفت الكلب تزيدن زعزعة وطُفَّير
سدر الليد بلا قطن قشة أم آضفير
ديل القمحن بُريبة والكانفير
ما بجمع بلاهن مال أدورو وفير
مرعاهن عسين قش الخلا القُفير
ما سكنن كُمُر بلداً وخيم زفّير
زوال جاموس عليهن كشكشة ونفير
البن سهول ما ضاقن الحُقّير
من وطن الدَّمر سالمات من الجفّين
بريقن رفَّ خبيرن نوى بالسُفّير
قايد الريل برنجي وكنجي دار قًفير.
/////
ألغاز جديدة
1- شوف حبوبتي من شدتها، شالت جدي في فقرتها، دي شنو؟من ألغاز الجعليين.
2- اربعة في الطين، وأربعة واقفين، واربعة برطنو رطين، ديل شنو؟من الغاز المسيرية.
3- راكوبتي في النقع، بتهوزز ولا بتقع.. دي شنو؟
من الغاز المسبعات.
4- بعرت، ما بعرت. دي شنو؟
من الغاز الحسانية.
5- قفت ولا طارت واتشحت ولا بالت. دي شنو؟
من الغاز الحوازمة..
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
برمكيات
قال لي: الشاي مشروب البنيه ترابة العرجون.
مشروب السكره ضهيب موزون.
مشروب ام الحسن فرع الليمون
مشروب باجة الشلوفة ظهر والسنون صابون
مشروب فاطنة بت كاجوكه قمر فج النجوم
مشروب عائشة بت يعقوب نجماية السحور
مشروب فاطنة بت الناظر المارن جليدها القمر ميمون
وبشربك الفضل توير ناظر الحوازمة عموم
قال ليهم: البرامكة يوم يكون عرس أو طهور..؟
الظهره والصابون ما بحرس قانون..
قال لي: الكمكلي المجنون نطاله شبط من وراكبها مقلوم
لباسه تسعة جبالها أم ليون
منخرها حبل قديم لقاه في الدار مزقول
خلقه واحده دمور وسخان ما مغسول
كاسه ابو تمبرو
لو كان تجوا اخوانه عموم يجيب ليكو عيس كجوم
يقول ليكو أكلو أنا ماش بنوم.
+++++++++++++++++++++++++++++++
مثل وحكاية
اللرضة جربت الحجر
هكذا عند بعض سكان النيل الابيض، والأرضة معروفة وهي من الآفات التي نعاني منها متاعب كثيرة، ومحاولتها ان تجرب التأثير في الحجر دليل على قوة عزيمتها ومثابرتها على العمل رغم ما يعترضها من صعاب. وعلى ضعاف العزيمة الذين تصدهم عن مقاصدهم العقبات البسيطة ان يقتدوا بالارضة. واذا كانت الأرضة جربت الحجر فعلى بني آدم ان يجربوا تخطي العراقيل التي تقف دون تحقيق رغباتهم. وما من شك في أن الحوادث اقوى من الحجر، ولتكن عزيمة الانسان اقوى من عزيمة الأرضة، لأن اليأس حين يتمكن منه سيقفل عليه منافذ التقدم في الحياة وسيصور له حياته المستقبلية بصورة مبهمة غير محدودة المعالم وسيري نفسه عندئذ كالذي يبحر في محيط لا يدري أين ساحله، والحياة في جميع جوانبها انخفاض وارتفاع وحلاوة ومرارة ولذة وألم.
ومن القصص التي تساق استشهادا على قوة العزيمة ما حدث لابن حجر العسقلاني فقد جاء من الشام يطلب العلم في الازهر، وقضى فيه بضع سنوات لم يعلم خلالها شيئا يجعله من طبقة العلماء؛ فيئس ورجع الى اهله وبينما هو راجع اذ مر على بئر فمال اليها ليطفئ ظمأه ولم يكد يلقي نظرة على فتحة البئر حتى رأي اثر حبل الدلو على الصخر، وانتقل فجأة من هذه الصورة المادية الى صورة معنوية وظل يقارن بين تكرار الحبل الذي اثر في حجارة البئر وبين محاولته في حفظ قواعد العلوم، وانتهى من هذه المقارنة الى ان كثرة المحاولة تجدي مهما طال الزمن، فقفل راجعاً الى الازهر واصبح فيما بعد عالماً متقناً لكثير من العلوم الاسلامية.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
حلول وشروح الألغاز السابقة
1- للغز (كلفت كلفت، يمشي ويتلفت) من ألغاز البطاحين، وحله هو المغزل (المترار) الذي يغزل به القطن او الصوف.. و (كلفت) تعبير عن شكلة بعد أن تستدير حوله الخيوط فيزداد حجمه قليلا قليلاً.. ويمشي ويتلفت كناية عن سرعة دورانه.
2- أما اللغز (الحي كبس الميت، والميت قام يعيط) فهو من ألغاز الحمر وحله هو (وليد المرحاكة) أو ما يعرف في اللغة العربية بحجر الرحى، والرحي هو (الحجر)، والميت هو الرحى (المرحاكة). ومعروف أن حجر المرحاكة عندما يطحن به الحب يصدر صوتا ناتجا عن الاحتكاك بين الحجرين رمز اليه بـ (يعيط).
3- أما اللغز (قطعة من شدر، وقطعة من حمرـ شبيك لبيك، أنا بعرفوليك؟.. فهو الغاز الرباطاب وحله هو العنقريب.. والقطع التي من الشجر هي ارجله والمروق والوسادات، والقطعة من الحمر حبال السعف، وشبيك لبيك كناية عن تشابك حباله ونسجه..
4- أما اللغز (مشيها كرب ووقفتها كرب، شوفو يا عرب مطلية بلا جرب) فهو من الغاز المسيرية وحله هو (الحرباية). والصوت (كرب) دلالة على خشونة جلدها وملمسها، ومطلية بلا جرب اشارة الى تعدد ألوانها وتغيرها حسب البيئة كما هو معروف عنها.
5- أما اللغز (اربعة صبابات واربعة خبابات، وسلطنتين وسوط عنج). فهو من الغاز الحوازمة وحله هو البقرة. والاربعة الصبابات هي الحلمات والاربعة الخبابات هي الأرجل والسلطنتين هما القرنان والسلطنية اساسا تعني الرمح. اما سوط العنج فهو ذيل البقرة، ويصبح الحل الأخير هو البقرة.
++++++++++++++
العاب صبية
قيرا... قيرا
يجلس احد اللاعبين وقد يتم اختياره عن طريق القرعة اذا لم يتطوع احد.. وتعصب عيناه بخرقة، يضع هذا اللاعب رأس ابهامه الأيمن ملاصقاً لرأس ابهامه الايسر ورأس سبباته اليمنى ملاصقا لرأس سبباته اليسرى مكونا من ذلك دائرة, ويصبح احد اللاعبين:
قيرا.. قيرا
الما بياكل التميرة
بالعقرب الكبيره
ويضع سبابته داخل الدائرة بحيث لا تلامس اصابع اللاعب المعصب العينين فيتبعه اللاعبون الآخرون، فيضعون اصابعهم داخل الدائرة وهم يرددون:
قيرا.. قيرا
الما بياكل التميره
بالعقرب الكبيره
وفجأة يطبق اللاعب المعصوب العينين يديه على اصابع اللاعبين الذين يسحبون اصابعهم بسرعة فاذا فشل في قبض اصبع من الاصابع يعاد اللعب مرة اخرى، أما اذا قبض اصبع واحد منهم فان العصابة تفك من عيني اللاعب الأول.
ويجلسون هذا المقبوض الاخير فيبرك على يديه ورجليه وتعصب عيناه، ثم يأتي اكبر اللاعبين سنا فيضع راحتي يديه على ظهر اللاعب البارك ويتبعه اللاعبون كلهم فيضعون ايديهم على ظهر يدي اللاعب الكبير. ويأتي اصغر اللاعبين سنا ويضع يده اليسرى وينصب الأخرى في شكل مسمار أو في شكل حلقة ثم يصيح هذا اللاعب الأخير سائلاً اللاعب البارك: (حلقة ولا مسمار)؟ فاذا قال حلقة وكانت الاجابة الصحيحة مسمار يرفع اللاعبون ايديهم ويهوون على ظهره وهم يصيحون بصوت واحد (مسمار زيدو نار). واذا قال مسمار وكانت الاجابة الصحيحة حلقة يرفع اللاعبون ايديهم ويهوون على ظهره وهم يصيحون بصوت واحد: (حلقة زيدو درقه).
ويستمر اللعب على هذا المنوال حتى يعرف اللاعب البارك الاجابة الصحيحة. وهنا يجلس ويجعل من اصابع يديه دائرة مثل التي وصفناها في البداية.. ويضع اللاعبون اصابعهم في داخل هذه الدائرة وهم يرددون:
قيرا.. قيرا..
الما بياكل التميره
بالعقرب الكبيره
وهكذا يستمر اللعب حتى تمله المجموعة فيتفرقون الى مساكنهم وغداً يعودون..
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
قصة شعبية
حجوتان
1- حجوة الكركوع):
كان أول في مرتين، واحدى جايبالا ولد كبير، والتاني ولد سغير, الكبير مرق سحار والصغير مرق منصوري.
بعدين النسوان مشن يحشن، مسكن الولد الكبير اخوه الصغير، قالن لو: امسك اخوك ده. بعدين قام اكلو وسوالو ادياتو في الدكة. بعدين جن قالن لو: وينو اخوك؟ قال لهن: مي اكيلتو، هسع اجيبلكن كشكشيتو.
السنوان: يا ولد اخوك وين؟ مي اكليتو هسع اجيبلكن كشكشيتو.
النسوان: قالن لو: آي. مشى جابلهن الاديات بي كشكوش، بعدين امو مشت ضبحتو فوق الجدول.. وبعدين هو اتقلب قرع. بعدين جات مره قطعت منو ومشت بعدين دايري تشدو ملاح. قام بكورك وبقول الكركوع وأنا ماني قرع، الكركوع وأنا ماني قرع. تاني كمان جات مرا شالت من القرع داك ومشت تحلب فيو، بعدين القرع نط ودفق اللبن وبقى يسوي (الكركوع وانا ماني قرع) (الكركوع وأنا ماني قرع) بعدين جا راجل قالن لو: الكركوع ده بقى يجينا (كركوع شنو؟!) مشى الراجل رقد تحت الكادفي (راكوبة او مظلة او فرندة) بعدين انقلب فوقو بي فليل. والراجل بقى يشيط ويبول بعدين بقى داكو يسوي الكركوع وأنا ماني قرع، الكركوع وأنا ماني قرع....
2- جوة النمرود:
كان يقول للناس اعبدوني أنا ربكم الأعلى. دا الملك النمرود ابن كنعان، يقول لي الناس اعبدوني انا ربكم الاعلى, قالو قام الملك ده.
النبي ابراهيم ملك الكعبة المشرفة قال: هو خابرلو رب بلاي؟ قال: اقوم امشي احاربو. وكت قال امشي أحاربو حارب النبي ابراهيم.. وقصتو البقول يعني كتف النبي ابراهيم وجضعوا في النار. دا الهناي دا جضع الملك ابراهيم، ارجتو النار مويه, وقع فيها بعدين جالو قالو: يا ربي سلط عليهو اضعف احياك, بعتلو البعوضة من تحت البحر, اكلت السيوف واكلت الخلق دي كلها. قبيل قال: اذا كان الأرض قامت أطاها بالجزم وأكان السما وقع ارفعوا بالسنج، أرفع السما بالسنج قال!! وبعدين قالو: ياربي ابعت البعوضة ليهو: بعتلو البعوضة أكلت ديوشو خلاس، خلتو مقنب، ودخلتوا في راسو, بقى الراس بكورك، قال للحكما تعالوا سووا راس زي راسي دا. وكت سوو راس زي راسو دا ا لراس نضم. براهو نضم.
قالهن: تعالوا شيلوا الراس دا بالكماشة, دا قعطو ليو وجابو داك ركبوهو في بكانو, ابا ينضم. الراجل مات.. (انتهت).
(هاتان الحجوتان مأخذوتان من التراث الشعبي لقبيلة المناصير الذي جمعه الراحل الاستاذ الطيب محمد الطيب، ضمن سلسلة دراسات في التراث الشعبي السوداني التي تصدر عن معهد الدراسات الافريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم